مقالات

  المفوض الرئيسي محمد ولد أحمد جدو   طالعت العدد رقم 10من مجلة الشرطة وأعجبت بطريقة الإخراج من حيث الشكل والمضمون فاتصلت بزميلي...
  مقاربة المديرية العامة للأمن الوطني للحد من الانحراف والجريمة يبدو العنوان متشعبا وتستحيل الإحاطة بجميع جوانبه، إلا أن ذلك لا يمنع...
  التوعية الأمنية والأمن العمومي   تعتبر التوعية الأمنية ركيزة أساسية في أي خطة أمنية، فهي نبراس المواطن والمقيم الذي يضيء لهما...
   القرار الإداري بين زاويتين   يكتسي القرار الإداري أهمية بالغة في دولة الحق والقانون، لأنه مصدر للعديد من الحقوق والالتزامات، فالقرار الإداري...
    1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12     إعداد: المفوض الرئيس/ يحفظ ولد أعمر. المفوض / محمد المختار محمد المفتش / محمد عبد الله ولد أحمد. المفتش / محمد لمين ولد...
تعد الدعاية الإرهابية هاجسا يقلق العالم بأسره بوصفها أهم أداة يمارسها الإرهابيون لبث أفكارهم المسمومة مستخدمين لذلك فضاءات معينة وخاصة...
  الإعلام الأمني ومهمة النطق الرسمي   تعتبر مهمة واختصاص الإعلام الأمني مهمة حديثة نسبيا ببلادنا مقارنة ببعض الدول الأخرى،  وقد أصبحت هذه...
        بقلم الرقيب أول شرطة : مولاي الطاهر/ محمد تقني سامي في الصحة الممرض الرئيس لمصلحة أمراض العيون   بالمستشفى العسكري انواكشوط.       القرحة الهضمية...
    الشرطة القضائية في القانون الموريتاني       تعتبر الشرطة القضائية في النظام القانوني  بموريتانيا أداة لا غني عنها في تطبيق القانون والسهر علي...

 

المفوض الرئيسي محمد ولد أحمد جدو

 

طالعت العدد رقم 10من مجلة الشرطة وأعجبت بطريقة الإخراج من حيث الشكل والمضمون فاتصلت بزميلي مدير المجلة لأهنئه على هذا الجهد الجبار فطلب مني المساهمة بمقال في هذا العدد الذي هم بصدد إصداره ورغم انشغالي بأمور مهنية بعيدة عن الكتابة والتحليل، وبعدي عن مقاعد الدراسة وقع اختياري على هذا العنوان

{الشرطة ودورها في استتباب الأمن رغم تطور أساليب الجريمة}

لأعرف القارئ من خلال المواضيع التالية بشيء من الإيجاز على:

تعريف الأمن، تعريف كلمة الشرطة ودورها في الحد من الجريمة " نموذج مدينة نواكشوط وكذلك الجريمة باعتبارها ظاهرة مجتمعية".

1- تعـــــريف الأمــــــن:  وردت كلمة الأمن في اللغة العربية بمعان متعددة فهي تعني سكون القلب وراحة النفس والشعور بالرضا والاستقرار وعدم الخوف، كما تعني الأمانة والصدق  والأمن منة من الله من  بها علي عباده وذكرها في أكثر من آية قرآنية " الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون"  سورة الإنعام الآية82.

"الذي أطعمهم من جوع وءامنهم من خوف"   قريش الآية 4

" فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا"  آل عمران الآية97

ذلك أن الأمن يشكل العمود الفقري لحياة الإنسان وغيره من الكائنات الحية ويعتبر محور السعادة والطمأنة  والراحة النفسية .

لقد ظل الإنسان منذ أقدم العصور يضع الأمن نصب عينيه ويبحث عنه بشتى الوسائل يستهدي به وينقاد له ويتأثر به ويِؤثر به دفاعا عن النفس وتأمينا للبقاء.

عرف الإنسان الأمن كوسيلة وغاية في كل مكان وعلى مر العصور والأزمان وسوف يظل أمله  ومبتغاه إلي الأبد، وهو مجموعة من الإجراءات التربوية والوقائية والعقابية التي تتخذها السلطة لحماية الوطن والمواطن داخليا وخارجيا انطلاقا من المبادئ التي تؤمن بها الأمة ولا تتعارض أو تتناقض مع المقاصد والصالح.

وقد تعددت المسميات المستخدمة في هذا الميدان مثل الأمن القومي والأمن الوطني، الأمن العام، الأمن الجماعي، الأمن المشترك، الأمن الإقليمي، الأمن الصناعي، الأمن الغذائي، الأمن البيئي، الأمن السيبراني.

ومن كل ما تقدم نستخلص أن الأمن هو إحساس الفرد والجماعة البشرية بإشباع  دوافعها العضوية والنفسية وعلي قمتها دافع الأمن بمظهريه المادي  والنفسي والمتمثلين في اطمئنان المجتمع  علي  زوال ما يهدد مظاهر هذا الدافع المادي  كالسكن الدائم المستقر والتوافق مع الغير والدوافع النفسية المتمثلة في اعتراف المجتمع بالفرد ودوره ومكانته فيه، وهو ما يمكن أن يعبر عنه بلفظ السكينة العامة حيث تسير حياة المجتمع فى هدوء نسبي.

2- مفـهـــوم الشــــــــرطة:

عرف الفيروز آبادي في القاموس المحيط بقوله: الشرطة لغة المختار من كل شيء، وشرطة كل شيء خياره وشرطة الفاكهة أطيبها وشرطة الجند البارزون فيهم المتصفون بالشجاعة،

أما الشرطة اصطلاحا فيقصد بها مجموعة من مواطني البلد يأخذون على عاتقهم القيام بمهمة الأمن كوسيلة أساسية في أي مجتمع يسعى إلى التحضر والاستقرار فهم أداة الدولة التي من خلالها يستتب الأمن والنظام.

ففي المجمعات القديمة حيث يسود النظام القبلي كانت وظيفة الشرطة تسند إلى أفراد من أبنائها ممن تتوسم فيهم المحافظة على مصالحها والغيرة على حرياتها.

وبعد ظهور الدولة تشكلت هيئات أسندت إليها مهام الشرطة من أجل حماية الأمن الداخلي للبلد.

ورغم تعدد مهام الشرطة وتنوعها إلا أنها في مجملها تتمثل في حماية الأمن العام بمفهومه الواسع , الذي يشمل الأمن العمومي ،والصحة العامة، والسكينة العامة، لتأمين الأشخاص وممتلكاتهم ومنع حصول القلاقل المخلة بالنظام العام والوقاية من الجرائم ومنعها قبل وقوعها، كما تقوم بالسهر علي تطبيق القوانين وضبط المخالفات والجنايات والقيام بجمع الأدلة والبحث عن المجرمين وتقديمهم الي العدالة.

وفي محور آخر تضطلع الشرطة بمهمة مكافحة الشغب واستباق كل خطر يمكن أن يهدد الأمن العام ومؤِسسات الدولة ومصالحها الحيوية وسيادتها الوطنية، وإبلاغ السلطات العليا بكل ما من شأنه أن يهدد أمن أو استقرار البلد.

3-الجـــريمة كظاهــرة مجتمعية:

حيث ما وجد المجتمع وجدت الجريمة وكلما تنامى المجتمع واتسع ازدادت الجريمة وتطورت أساليبها وأنواعها وسجلات الجريمة في عواصم العالم ومدنه الكبرى شاهدة على هذا التفاوت المرتبط أولا بالكثافة السكانية وبالسعة الجغرافية،

وهناك أسباب أخري منها الفقر والجهل وعدم الوعي بأنماط العلاقات والروابط المجتمعية وبالأنساق الثقافية والتربوية داخل كل مجتمع،

وفي ضوء واقع مدينة نواكشوط وما تقوم به وحدات الشرطة الوطنية من تصد دائم للعصابات الإجرامية وضبطها وتقديمها إلي العدالة بغية إسعاد المواطنين والأجانب على حد السواء، ذلك أن هذه الجرائم التي يتحدث عنها الإعلام إنما هي جرائم تقليدية ومعزولة تحدث هنا وهناك ويتم القبض بشكل فوري وسريع على مرتكبيها.

إن القيام بمقارنة إحصائية لأعداد الجريمة وأنواعها المسجلة في الأعوام الماضية مع ما يحدث خلال هذا العام يكشف بشكل واضح أن معدل الجريمة لم يرتفع، بل في تناقص دائم وأن نوعها لم يتغير

كل ذلك ما كان ليتسنى لولا الجهود الجبارة التي بذلتها الإدارة العامة للأمن الوطني مؤخرا وفي ظرف وجيز لمنتسبيها على جميع المستويات سواء منها التنظيمي أو القانوني أو اللوجستي،

إن استحداث وحدات النجدة وانتشارها على مستوى العاصمة ساهم كذلك في الحد من هذه الجرائم كما أن استجابة الشرطة للأرقام المجانية التي وضعتها تحت تصرف المواطنين ساهم ويساهم في حفظ واستتباب الأمن وإعطاء الصورة الحسنة للشرطة من طرف المواطنين والأجانب المتواجدين على أرضنا.

إن الخطة الاستراتيجية التي تبنتها الإدارة العامة للأمن الرامية إلى الحد من الجريمة سبيلا إلى القضاء عليها باستحداث أساليب علمية حديثة تمثلت من بين أمور أخرى في إنشاء مركز للمراقبة قيد الإنجاز مزود بكاميرات مراقبة ثابتة ومتحركة ستغطي مدينة نواكشوط بحيث يكون التعامل مع المجرمين وكل من تسول له نفسه الاعتداء على الأنفس أو الممتلكات بإلقاء القبض عليه لحظة تلبسه بالجرم.

إلي جانب ذلك تم استحداث إدارة علمية ستزود بالمخابر الجنائية الحديثة بحيث سيتم التعرف على المجرمين وأصحاب السوابق من خلال تحليل مسرح الجريمة وما يخلفونه من آثار فى هذا المسرح من بقع دم وشعر ..........إلخ وتحليل كل الوسائل المستخدمة في ارتكاب الجريمة مما يسهل التعرف عليهم وبالسرعة الممكنة

وقد تم الإعلان عن اكتتاب ضباط علميين متخصصين ستسند إليهم هذه المهام

كلما في الأمر أن وسائل التواصل الاجتماعي بما لها من مكانة في مجتمع بدوى يعيش على   تبادل الأخبار باتت توزع هذه الإشاعات فتستخدم لنشر الخوف وإشاعة الرعب والفوضى وترويع الآمنين.

الأمر الذي يتطلب الإحاطة بمكانة وسائل التواصل الاجتماعي في نفوس الموريتانيين، وضرب سلطانها بإشاعة ثقافة تجاهل بعض المدونين وعدم الاكتراث بترويجهم وتفعيل محاسبتهم على الكذب والإرجاف إلى جانب ذلك لابد من حضور قوي لإعلام مهني يعتمد الصدق وينبذ الكذب،

ورغم ما توفره الإدارة العامة للأمن الوطني من وسائل بشرية ومادية وما تبذله من جهود من أجل القضاء على هذه الجرائم في الوسط الحضري لا بد من توافر جهود الجميع وإسهامهم في استتباب الأمن كل من موقعه ومكانته بدءا بالمجتمع المدني وأئمة المساجد وربات البيوت وأصحاب المحلات التجارية، فالجميع كلهم مدعوون إلى المساهمة في هذه المهمة النبيلة وذلك بالإبلاغ الفوري عن كل ما من شأنه أن يهدد الأمن والنظام العامين وبذلك يستتب الأمن وتعم السكينة وهو ما نسعى الي تحقيقه خدمة لأمن الوطن والمواطن

 

 

المفوض الرئيس : محمد ولد احمد جدو

 

مقاربة المديرية العامة للأمن الوطني للحد من الانحراف والجريمة

يبدو العنوان متشعبا وتستحيل الإحاطة بجميع جوانبه، إلا أن ذلك لا يمنع من محاولة إثارة بعض جوانبه؛ سعيا إلى الوقوف على أهم الجهود المبذولة من طرف إدارة الأمن للحد من الانحراف، أو بعبارة أخرى ماهي المقاربة أو المقاربات التي تتبعها مديرية الأمن للحد من الانحراف والجريمة؟

لسنا هنا بصدد مقاربة أمنية حيث تبني الحلول الأمنية فقط لمكافحة الجريمة كما يتبادر إلى الذهن أولا، لكننا بصدد مقاربات (خطط ـ استراتيجيات ـ سياسات) تضعها المديرية العامة للأمن الوطني للحد من الجريمة، وهي في الواقع سياسات شاملة تراعي جميع الجوانب التي لها دور في انتشار الجريمة أو الحد منها، حيث يتم تشخيص الواقع للوقوف على المستوى الذي وصلت إليه الجريمة ومعرفة العوامل التي تؤدي إلى الانحراف أو تزيد منه، وكذلك أنجع الطرق لمحاربة الانحراف.

هذا التشخيص لا يقف عند حد الانحراف بل يمتد ليشمل المديرية العامة للأمن الوطني ذاتها من أجل تقييم الإمكانيات المادية والبشرية والفنية المتاحة لمواجهة الانحراف.

انطلاقا من الواقع المشخص يتم وضع المقاربة الأمنية الهادفة إلى تحقيق الأمن، ومن البداهة القول إن إمكانيات المديرية العامة للأمن يجب أن تفوق أو تساوي على الأقل التحديات الأمنية القائمة.

وفي الآونة الأخيرة وقعت جرائم أثارت الرأي العام وصاحبتها إشاعات أثارت الخوف؛ مما جعل البعض يرى أن هناك انفلاتا أمنيا ويشكك في نجاعة المقاربات الأمنية.

وخلال هذه الورقة سنحاول إجابة الأسئلة التالية:

-  هل المقاربة الأمنية المعتمدة من طرف المديرية العامة للأمن الوطني من شأنها توفير الأمن يشكل فعال؟

-  هل تحمل هذه المقاربة توازنا بين أمن الدولة ومؤسساتها وأمن الأفراد؟

- هل تتضمن هذه المقاربة توازنا فيما يتعلق بمواجهة التحديات الأمنية الكبرى:

· الإرهاب؛

·  أمن الأفراد والممتلكات؛

·  الفساد وغسل الأموال؛

·  الهجرة؛

·  التهريب؛

·  المخدرات والمؤثرات العقلية؛

·  الأخلاق العامة...

أم هناك اختلالات لصالح بعض هذه التحديات لاعتبارات دولية أو سياسية؟

- هل تقوم المقاربة على ضرورة التوازن ما بين مكافحة الانحراف والجريمة وحماية حقوق الإنسان وخاصة الجناة؟

 

المحور الأول التشخيص

- الانحراف  والجريمة؛

-  الإمكانيات المتاحة واللازمة للمواجهة.

تقوم المديرية العامة للأمن الوطني بإعداد تصور شامل عن الانحراف والجريمة، يهدف هذا التصور إلى معرفة:

- أسباب الانحراف والجريمة؛

- تحديد الجرائم الأكثر انتشارا وإثارة للرأي العام؛

- تحديد خريطة مكانية لأماكن وقوع الجريمة والأماكن المستهدفة من طرف الجناة أو ما يعرف بالأماكن الحساسة؛

- تحديد خريطة زمانية بتوقيت وقوع الجرائم.

والاعتداءات الجرمية

1 - أسباب اجتماعية:

- التفكك الأسري (أبناء بدون تربية وبدون تعليم وبدون معاش) مما يؤدي إلى الانحراف من أجل الحصول على لقمة العيش أو مستوى العيش الذي كان متوفرا لديهم من قبل (السرقة، النشل) يحصل هذا الانحراف من طرف الأبناء والأم وكذلك الأب أيضا؛

- الفوضوية او التبدي: في طريقة السكن والفوضوية في إيجار المنازل والسيارات وعدم أخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة:

·  الحراسة بالنسبة للمؤسسات؛

· الإنارة؛

·  الكاميرات؛

· عدم إحكام إغلاق المنازل أو تسويرها.

- عزوف المواطن عن القيام بواجبه تجاه المجتمع: حيث يمتنع أغلبهم من الشكاية من الجناة خوفا من تضييع وقته، ويمتنعون أيضا من الشهادة لنفس السبب وبذلك تضيع العدالة والحقوق، ويعزف أغلبهم عن ذلك رغم أن واجبه المدني والشرعي يقتضيه حفاظا على المصلحة العامة (تحقيق الأمن) لكنه يرجح مصلحته الشخصية (عدم تضييع الوقت)؛

-  انتشار الجهل والتسرب المدرسي

- ثقافة التسامح أو التسوية الودية لاعتبارات قبلية أو شخصية بعيدا عن المصلحة العامة؛

- انتشار وسائل التواصل الاجتماعي: ساهم في الانحراف وسهله كما ساهم في نشر الجرائم بسرعة وخاصة الأخلاقية؛

- شيوع ثقافة الوساطة والتدخل والمحسوبية والزبونية التي تؤدي في الغالب إلى تضليل العدالة وطمس الحقيقة لاعتبارات بعيدة عن المصلحة العامة.

2 - العوامل المتعلقة بثغرات قانونية:

- قانون القصر: فتح قانون حماية الأطفال المتنازعين مع القانون ، الباب أمام نوعين من التحايل من طرف الجناة من أجل الاستفادة من الامتيازات الممنوحة للقصر؛

·  بعض الأشخاص ينحدر من أسر إجرامية لا تهتم بالوثائق وأحيانا تتعمد عدم الحصول عليها من أجل ادعاء عدم بلوغ سن 18؛

· البعض الآخر يعمد إلى إتلاف أوراقه أيضا من أجل ادعاء أنه قاصر؛

· البعض الآخر يأخذون معهم قاصر للاستفادة من التسهيلات القانونية الممنوحة له.

- تشريع قوانين في غاية التطور الحقوقي تتعلق بحماية المشتبه فيه أو المتهم كما هي في الدول المتقدمة رغم اختلاف ظروف البحث الجنائي حيث تتوفر تلك الدول على كافة الوسائل للحصول على أدلة الإثبات (كاميرات، حمض نووي، تشريح طبي، بصمات، تقنيات اتصال وتتبع ...) في حين لا تزال أغلب هذه الوسائل غير متاحة في بلدنا؛

- وجود فراغ قانوني يمكن استغلاله من طرف الجناة (عدم تجريم حمل السلاح في الأماكن العامة؛

 عدم مراعاة ملابسات حوادث السير واعتبارها جميعا تدخل في إطار الخطأ مهما كانت ظروف ارتكابها مثل ما يقوم به بعض الشباب من سياقة متهورة تؤدي إلى القتل ويتم تصنيفه قانونا على أنه حادث سير).

3  - العوامل الديمغرافية:

- زيادة سكان المدن الكبرى؛

- توسع المدن بشكل فوضوي (انعدام الإنارة ـ وفوضوية المنازل)؛

- عدم عنونة المدن والمساكن.

4  - العوامل الإجرامية:

انتشار جرائم بطبيعتها تؤدي إلى جرائم أخطر) منها:

- الخمور لسهولة تصنيعها (سمسم مصانع شعبية في الأحياء الشعبية)

- حبوب الهلوسة لسهولة الحصول عليها من طرف الصيدليات

- المخدرات نظرا للموقع الجغرافي للبلد حيث تمر تجارة تهريب المخدرات كما أنها تزرع في بعض دول الجوار.

 

ثانيا / تحديد الجرائم الأكثر انتشارا وإثارة للرأي العام

يسهر جهاز الشرطة الوطنية على احترام سيادة القانون ومتابعة أي انحراف عن القوانين والتنظيمات المعمول بها في المجال الجنائي بصفة عامة، إلا أن المديرية العامة للأمن الوطني تدرك أن بعض هذه الجرائم يحظى باهتمام خاص لدى المواطنين وتثير الرأي العام مما يحتم توفير الجزء الأكبر من الإمكانيات لمحاربتها وأهمها:

-  جرائم القتل؛

-  جرائم الاغتصاب؛

-  جرائم الحرابة (السلب)؛

- جرائم السرقة وخاصة عندما تكثر؛

-  الجرائم الأخلاقية؛

- التجمهر المسلح وخاصة عندما تصاحبه أعمال العنف والنهب؛

قد لا يعكس ذلك بالضرورة درجة خطورة الجريمة فبعض الجرائم أكثر خطورة من هذه الجرائم لكنها لا تثير الرأي العام نظرا لعدم وجود ضحايا مباشرين يتعاطف معهم الرأي العام مثل الجرائم المتعلقة بالمخدرات (الاستهلاك ـ التهريب ـ الاتجار) والجرائم المتعلقة بالفساد وغسل الأموال، هذه الخطورة جعلت الإدارة العامة للأمن الوطني تنشئ مكتبا خاصا لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية ومديرية خاصة بمكافحة الجرائم الاقتصادية.

 

ثالثا / تحدد الأماكن الحساسة وأماكن وقوع الجرائم

بناء على المعطيات الأمنية والاقتصادية يتم تحديد الأماكن التي تعتبر أهدافا مهمة للجناة وكذلك الأماكن التي يتكرر حصول الجريمة فيها وتصنف مناطق حساسة يتم تعزيز الامن فيها بمختلف الوسائل (الدوريات ـ نقاط التفتيش).

 

رابعا / تحديد خريطة زمانية بأوقات الجرائم من أجل زيادة اليقظة في تلك الأوقات وترصد الجناة وتعزيز الإجراءات.

 

المحور الثاني

الآليات المتخذة لمحاربة الانحراف والجريمة

-  الإجراءات المتخذة للوقاية من الجريمة؛

-  الإجراءات المتخذة لمتابعة المجرمين وتوقيفهم.

بناء على التشخيص السابق يتم وضع تصور شامل عن مستوى الإجرام وتصنيفه ودوافعه وبناء على هذا التصور يتم وضع خطة تحرص على:

-   تحليل البيانات واستغلالها؛

-  تسخير الإمكانيات اللازمة؛

-  ترتيب الأولويات؛

-  تقييم مستوى الأداء بشكل يومي.

وانطلاقا من ذلك يتم تبني سياستين:

·  سياسة وقاية؛

·  سياسة جزرية.

أولا / الوقاية من الجريمة

1 - جمع المعلومات: تعتمد إدارة الأمن على جمع المعلومات من مصادرها المختلفة لاستباق الحدث وهذا هو الدور الأهم لأجهزة الأمن إلا أن جهودا كبيرة تبذل في هذا المقام قد لا يكون متاحا الاطلاع عليها للجميع.

وفي هذا الإطار ونظرا لأهمية هذا الدور الاستباقي تسخر إدارة الأمن الكثير من الطاقات المتاحة ماديا والمرخصة قانونا من أجل الحيلولة دون وقوع الجريمة وتفكيك العصابات.

ولدعم هذا التوجه عمدت وزارة الداخلية مؤخرا إلى تشكيل لجان اليقظة والتحسيس في جميع أحياء العاصمة نواكشوط.

ومن شأن هذه اللجان أن تضمن التغطية الشاملة لجميع أحياء العاصمة، حيث يتم التبليغ عن أي خطر محتمل أو شخص مشتبه فيه أو غريب أو أي مسكن تمارس فيه أعمال تخالف القانون ومن شأنها أيضا تدعيم دور المرشدين التقليديين وتجنب عيوبهم، إلا أن هذه التجربة لا تزال في طور النشأة وتحتاج التأطير حتى تحقق أهدافها.

يتم كذلك جمع المعلومات عن طريق الاستماعات التي يقوم بها عناصر الأمن، سواء تعلق الأمر بمراجعي المصالح الأمنية من أجل الحصول على خدمة (شكاية ـ تصديق وثائق ـ تبليغ) أو تعلق الأمر بموقوفين على خلفية الاشتباه في جرائم.

مثل هذه المعلومات تساهم بشكل كبير في تفكيك العصابات قبل القيام بعمليات إجرامية.

2 - إنارة الجهات العليا حول أسباب الجريمة ودوافعها من أجل إعطاء التعليمات للجهات المعنية لوضع حلول مناسبة في الوقت المناسب.

3 - التنسيق: وذلك عند حصول أي جريمة، حيث يتم إبلاغ جميع المسؤولين الأمنيين والوحدات، من أجل التضييق على المجرمين حتى لا يتمكنوا من ارتكاب جرائم لاحقة.

(فليست الخطورة في وقوع الجريمة، فالجريمة لابد أن تقع، لكن الخطورة في تكرارها، خصوصا في وقت وجيز ومن طرف نفس الجناة)

4 - الدوريات: (ثابتة ـ متحركة ـ راجلة ـ منقولة ـ متخفية ـ في الزي الرسمي) هذه الدوريات من شأنها البحث عن المجرمين وتقديم ملاحظات تفيد البحث.

5 - النجدة: في إطار تحسين جودة الخدمات الأمنية وتقريبها من المواطنين أنشأت الإدارة العامة للأمن الوطني وحدات النجدة 117 وقامت بتوزيعها على أحياء العاصمة من أجل سرعة التدخل حيث يتم ربط طالب النجدة بالسيارة أو المصلحة الأمنية الأقرب إليه.

6 - إنشاء مديريات متخصصة للوقاية من بعض الجرائم الأكثر خطورة:

- الإرهاب: مديرية الاستخبارات

-  المخدرات: مكتب مكافحة المخدرات

- الفساد وغسيل الأموال: مديرية الجرائم الاقتصادية

- الجرائم السبرانية: مديرية المعلوماتية

7 - حظر التجوال.

8 - الحملات الأمنية ضد أصحاب السوابق.

ثانيا / الإجراءات المتخذة لمتابعة المجرمين

1 -  تلقي الشكايات والتبليغات

2 -  المعاينات

3 - البحث

4 -  التوقيفات

5 -  الإحالة إلى النيابة

6 -  التوثيق: أخذ الصور والمعلومات المتعلقة بالجناة.

-  الهوية

-  نوع الجرائم المرتكبة

-  العناوين

-  إنشاء مركز المراقبة بالكاميرات.

 

ثالثا / التقييم والمقترحات

من الواضح أن المقاربة الأمنية تسعى لوضع خطة شاملة تأخذ في الحسبان جميع العوامل المؤثرة في الأمن وتهدف إلى تحقيق توازن ما بين الحفاظ على المصالح العامة للدولة وتأمين مؤسساتها والحفاظ على المال العام حيث أنشأت مصالح خاصة لتحقيق هذا الهدف (الاستخبارات ـ الجرائم الاقتصادية ـ سرايا حفظ النظام) وذلك بالتوازي مع الحرص على تأمين الأفراد في أرواحهم وممتلكاتهم وقيمهم.

وفي إطار التنسيق الدولي فيما يتعلق بالجرائم العابرة للحدود (الإرهاب ـ  التهريب ـ الهجرة) اعتمدت الأجهزة الأمنية سياسة تشاركية مع إعطاء الأولوية للمصالح الوطنية والأمن الداخلي.

وفيما يتعلق بالحقوق والحريات تم تبني أحدث القوانين في هذا الصدد سواء تلك المتعلقة بمحاربة التعذيب أو المتعلقة بحقوق السجناء  ولمواكبة هذه القوانين عملت الإدارة على تكوين عناصرها في مجالات حقوق الإنسان وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية وهيئات المجتمع المدني.

ورغم المجهودات الجبارة التي تبذلها المديرية العامة للأمن الوطني للحد من الانحراف والجريمة التي تعتبر هي المسؤول الأول عن الأمن الداخلي إلا أنها بحاجة ماسة إلى تعزيز قدراتها وسد الثغرات والنواقص التي خلفها النظام السابق والتي أضرت كثيرا بالقدرات الأمنية لهذا الجهاز فقد تم تعطيل الاكتتاب 7 مرات في القطاع مما حرمه من الحصول على العناصر اللازمة لمواكبة التحديات كما تم حرمانه من اقتناء العتاد اللازم لمواكبة العصرنة.

 

 القرار الإداري بين زاويتين

 

يكتسي القرار الإداري أهمية بالغة في دولة الحق والقانون، لأنه مصدر للعديد من الحقوق والالتزامات، فالقرار الإداري يشكل أقوي القرارات السيادية لما يمتلكه من قوة وإمكانات لتنفيذه خصوصا إذا كان هذا القرار يصدر من جهة تملك الاختصاص والشرعية في اتخاذ القرار. وتتنوع القرارات الإدارية بحسب مصادرها وموضوعها ومجالها وعموميتها. والقرارات الإدارية من ناحية الاختصاص تتعدد الجهات التي تصدر عنها فقد تصدر من جهات عليا مثل الرئاسة والوزارة أو المدير العام للأمن الوطني. وقد تصدر من جهات أخري إدارية ومصلحية حسب الاختصاص وقبل أن ندخل في تلك الحيثيات من الجدير أن نتحدث عن تعريف القرار الإداري.

المبحث الأول تعريف القرار الإداري: يعرف القرار الإداري من زاويتين أساسيتين حيث نبدأ بتعريفه من زاوية القانون الإداري ثم نتحدث عن تعريفه من زاوية الإدارة العامة.

المطلب الأول تعريفه من زاوية القانون الإداري:

يعرف القرار الإداري من زاوية القانون الإداري بأنه (إعلان الإدارة عن إرادتها الملزمة بما لها من سلطة بمقتضي القوانين واللوائح بقصد إنشاء أو تعديل أثر قانوني متي كان ذلك ممكنا وجائزا قانونا. وكان يهدف لتحقيق المصلحة العامة.)1

ومن خلال هذا التعريف تتجلي لنا أركان القرار الإداري الأساسية وهي:

أولا الشكل: يعتبر الشكل مسألة جوهرية في القرار الإداري وهو الصيغة التي يعلن بها القرار الإداري ليخرج كيانه للوجود كي يتم تطبيقه. وهذا الشكل يختلف من حيث الصيغة والمصدر فكل شكلية أو صيغة معينة قد تليق بجهة محددة، أو تخص مصدرا محددا في القانون كما أن هناك صيغ وأشكال قد تختلف أو تتشابه حسب سلطة الإصدار والاختصاص. التي يتحتم دائما أن يظهر اسمها ووظيفتها وتوقيعها وتاريخ ذلك القرار.

ثانيا الاختصاص: يعتبر الاختصاص مسألة جوهرية في القانون الإداري. وأي قرار يجب أن يكون من صاحب الاختصاص حتى لا يكون مشوبا بعيب عدم الاختصاص.

ثالثا السبب: يعتبر السبب عنصرا فاعلا وجوهريا في القرار الإداري. وهي حالة موضوعية خارجة عن رجل الإدارة تحدث فتملي معالجتها موقفا معينا أو تصرفا لمواجهة قضية ما مثل حالة اضطراب أمني نتيجة تظاهرات معينة، أو تحركات تعرقل الشارع العام وتهدد الأمن، فتملي مثل تلك الحالة الواقعية على رجل الإدارة أن يتخذ قرارا لحل تلك النازلة أو للحد من نتائجها على الأمن العام.

رابعا: المحل: يعتبر المحل هو موضوع القرار الإداري الذي قد يكون محله إنشاء أثر قانوني أو تعديله.

خامسا: الهدف أو الغاية: تعتبر الغاية التي ينبغي أن تكون مشروعة وأن تتوخي المصلحة العامة حتى لا يكون القرار الإداري مشوبا بالشطط في استعمال السلطة. أو استغلال النفوذ لأمور شخصية خارجة عن الصالح العام. الذي هو غاية القرار الإداري وطموحه وهو الذي يضمن له القوة والبقاء.

وعلي العموم يلاحظ أن القرار الإداري من هذه الزاوية مصدر شرعيته وقوته يكمن في مدي توفره على أركانه الخمس المذكورة حتى لا يكون عرضة للإلغاء. أو دعوي التعويض. وحتى يكون مسلحا بالشرعية الحقيقية. فالقرار الإداري من زاوية القانون الإداري يبحث مسألة الشرعية. أما من زاوية الإدارة العامة فهمه الأساسي مع الشرعية ينصب على الكفاءة والمردودية.

المطلب الثاني تعريف القرار من زاوية الإدارة العامة:

يعرف القرار الإداري من هذه الزاوية بأنه (اختيار في الحلول المطروحة بين البدائل المتاحة يراه المدير مناسبا لحل المشكل.)

والقرارات الإدارية من هذه الزاوية تنقسم إلى نوعين:

1 قرارات إدارية بسيطة. وهي التي لا تحتاج إلى الكثير من التأمل والتفكير لأن طابعها الروتيني يجعلها سهلة وعادية، وعادة ما يكون تأخيرها وبطؤها سببا من أسباب شلل الإدارة. وعدم قدرتها على الاستمرار في القيام بواجبها،

2 قرارات إدارية مركبة: وهي التي تحتاج من المدير أو الرئيس عند اتخاذها أن تمر بخمسة مراحل جوهرية كي تكون قرارات صائبة وهذه المراحل هي:

أولا: مرحلة تشخيص المشكل وتحديد أبعاده: إن مهمة تشخيص المشكل من طرف المختصين وتحديد أبعاده المختلفة هو الذي يعطي تصورا صحيحا لحل الأمور وعدم التشخيص الدقيق قد يسبب مشاكل أو مشكلة أخري تكون أكثر تداعيات من المشكل المطروح لو ترك دون حلول غير موفقة.

ثانيا: المرحلة الإحصائية: تعتبر هذه المرحلة أساسية وتتعلق بجمع البيانات والاحصاءات وكافة المعطيات المتعلقة بالموضوع. وهذه البيانات ينبغي أن تكون دقيقة والاحصاءات حديثة ومحينة كي تتماشي مع معالجة الواقع بكفاءة وجدارة.

ثالثا: مرحلة تحديد الحلول المتاحة وتقويمها                                                               

تعتبر هذه المرحلة غاية في الأهمية لكل مدير حسب نوع مؤسسته وميدان اختصاصها وإمكاناتها المادية والوقت المتاح لها وكذلك اتجاهات مدير هذه المؤسسة ومدى قدرته في تصنيف البدائل المتاحة وترتيبها حسب الأهمية كي يتمكن من الاختيار المناسب.

رابعا: مرحلة اختيار الحل المناسب: تتم هذه المرحلة بالمفاضلة بين الحلول المتاحة ومدي ملاءمتها وكفاءتها ومردوديتها على المؤسسة، ومن المهم هنا أن نذكر أن تجنب المشاكل الجديدة والخسارة يعتبر مكسبا مهما يجب الاهتمام به.

خامسا: مرحلة إصدار القرار ومتابعة تنفيذه: وهذه المرحلة يجب اختيار الوقت المناسب لها لأن عامل التوقيت يكتسي أهمية بالغة في صناعة القرار وقوة تأثيره ووقته المناسب كما أن إصدار القرار وحده لا يكفي. بل لا بد من متابعة تنفيذه لتفادي السلبيات التي قد تنجر عنه وإعطاء الوقت اللازم لتقييمه كي نعرف مدي جدوائيته في المجال المستهدف أو مجالات أخري قد تظهر وتكون أكثر أهمية.

والقرارات الإدارية كما أشرنا أعلاه قد تصدر من جهة عليا وفي هذه الحالة تشكل جزءا من القانون بمفهومه الواسع كالمراسيم والقرارات والمقررات والتعميمات التي تشكل النصوص المحورية في القانون الإداري. وهي مصدر للعديد من الحقوق والمهام داخل أجهزة الدولة بل إن بعض هذه القرارات سيادي لا سلطة للقضاء على رقابته، وخصوصا لدي الدول التي تعرف ازدواجية القانون – قانون عادي وقانون إداري-وقد اختلف الفقهاء في مدي تضييق وتوسيع تلك الأعمال السيادية لكن المرجع الأساسي في ذلك هو القضاء حيث يحدد تلك اللائحة. التي تخرج عن رقابته وعادة ما تكون المسائل المتعلقة بقرارات العلاقات الخارجية للدولة والأمن الداخلي. والسياسات الدفاعية والأمنية أما ماعدا ذلك ففي الغالب أن يدخل تحت الرقابة القضائية بشروط محددة في القانون، ومرد كل هذا إلى أن مبدأ فصل السلطات الذي نادي به شارل دي منتسكيو. يقوم على أساس احترام كافة السلطات لمبدإ اختصاص القانون. ويتجلى ذلك في عبارته الشهيرة في كتابه روح القوانين الصادر 1748م: (إنها تجربة خالدة أن كل إنسان يتولى السلطة ينزع إلى إساءة استعمالها حتى يجد حدا يقف عنده. إن الفضيلة ذاتها تحتاج إلى حدود ’ ولكيلا يساء استعمال السلطة يجب أن توقف السلطة سلطة أخري). وقد ترددت كلمته (السلطة توقف السلطة) بين العديد من الكتاب في المجال الدستوري والإداري.

لكن أعمال القضاء التي ظهرت لاحقا سواء في فرنسا من قبل مجلس الدولة الفرنسي أو من خلال أحكام قضائية من غرف إدارية أخري بشتى بلدان العالم كرست هذا المبدأ مع الاحترام المتبادل بين السلطات الثلاث التنفيذية والقضائية والتشريعية فكل واحدة من هذه السلطات تقوم بدور محوري لا غني عنه للدولة وهي تقوم بذلك العمل والدور الهام. لا يمكن أن تتجاوز الحدود المرسومة لها في دولة القانون. وإذا كان جهاز الشرطة يلعب أدوارا محورية مع السلطتين القضائية والتشريعية كل فيما يخص مجاله. فإن ضباط الشرطة وأفرادها يشكلون جزءا لا يتجزأ من السلطة التنفيذية من الناحية الإدارية. سواء تعلق الأمر بميدان الأمن العمومي أو ميدان الاستعلامات العامة فكل هذه المواضيع تدخل في صميم الشرطة الإدارية كما سيتضح من خلال هذا المبحث.

المبحث الثاني الشرطة الإدارية والقرار الإداري: دأب بعض الباحثين وأساتذة القانون الإداري على تسمية الشرطة الإدارية بالبوليس الإداري. والحقيقة أن الشرطة الإدارية تلعب أدوارا محورية في مجال القرار الإداري مرة في مجال إعداد محاضر إدارية أو معلومات استعلاماتية تتخذ على ضوئها قرارات إدارية من جهات إدارية سامية. ومرة كمختصة أصلية في اتخاذ قرارات إدارية تدخل ضمن صلاحياتها ومهامها في إطار التدابير التي تتخذ من أجل الحفاظ على الأمن العام بمفاهيمه الثلاث.

بقي أن نشير إلى أن مدراء الأمن والولاة مخولون باتخاذ قرارات سيادية عليا وأحيانا تكون هذه القرارات محصنة من الرقابة اللاحقة. عدا من رئيس الجمهورية وحده الذي يعتبر في النظام الرئاسي الذي ننتمي إليه هو أسمي سلطة في الهرم الإداري السيادي.

وإذا كانت موريتانيا في نظامها الإداري تعطي للسلطات الإدارية التي تشكل جزءا من الشرطة الإدارية صلاحيات كبيرة في اتخاذ تدابير معينة فإن أدوار الشرطة الإدارية سواء كانت إدارة محلية أو شرطة كثيرة ومتعددة حيث تتخذ العديد من القرارات الهامة لكن معظم تلك القرارات يخضع للرقابتين السابقة واللاحقة مع أن ما كان منها في الغالب مسلحا بالإذن من السلطات العليا وبالشرعية في الاختصاص والمحل والسبب والشكل والغاية. يكون من الصعب إلغاؤه.

وعلي العموم هناك دعويين أساسيتين تلاحقان القرار الإداري إذا لم يكن سياديا من طرف المحاكم الإدارية وهما: دعوي الإلغاء ’ ودعوي التعويض.

لكن القرارات الإدارية ذات السيادة إذا تمت صياغتها من طرف المختصين القانونيين من الصعب المساس بها.

وحتى القرارات التي تخضع لرقابة القضاء إذا ما رفعت طعون ضدها، فإن القضاء الذي يحترم نفسه سوف يثبت المعطيات التي كانت محل القرار.

  1 انظر مذكرة 2001 القرارات الإدارية ، د سيد ابراهيم ولد محمد أحمد أستاذ القانون الإداري بجامعة نواكشوط والمستشار السابق بالمحكمة العليا

2 هناك دعويين أخريين هما: دعوي التفسير ودعوي القضاء الشامل، لكن التأثير الأساسي والجوهري في الدعويين الإلغاء والتعويض دون غيرهما.

 

 

المفوض الرئيس: محمد المختار ولد محمد

 

 

 

 

التوعية الأمنية والأمن العمومي

 

تعتبر التوعية الأمنية ركيزة أساسية في أي خطة أمنية، فهي نبراس المواطن والمقيم الذي يضيء لهما الأماكن المظلمة التي يمكن أن يستغلها اللصوص، كما أنها الطاقة التي تمنح المواطن القوة والمناعة في مواجهة التحديات التي تمس الأمن العام، كما تشكل قناة أخري للتواصل مع الجميع لتسليط الضوء على كل ما يفيد أمن المواطن والمقيم، ويساهم الإعلام الواعي والمهني الجاد في توصيل رسالتها، كما تساهم النخب الثقافية والأدبية والفنية في صناعة تلك الرسالة،

وحين نتحدث عن التوعية الأمنية فإننا نتحدث عن مجال واسع، ومتعدد المجالات والاختصاصات، حيث تتنوع وتختلف هذه التوعية حسب المجال والاختصاص، وهذه المجالات تنقسم إلى قسمين كبيرين في بعدها التوعوي الأمني، حيث يدخل جزء منها كبير تحت الأمن العام بمفهومه الواسع في حين يمكن أن يدخل الجزء الآخر تحت مفهوم الأمن بمفهومه الخاص.

كما أن داخل كل واحد من هذين المجالين العديد من الميادين والاختصاصات قد لا يتسع المقال لسردها كاملة لأسباب منهجية وفنية وعلمية ، وسنتناول الموضوع في مبحثين رئيسيين هما المجال العام والمجال الخاص.

المبحث الأول التوعية الأمنية في المجال العام : إن مفهوم الأمن العام الواسع تدخل ضمنه ثلاثة ميادين أساسية هي :

الصحة العامة ، السكينة العامة ، الأمن العمومي .

أولا الصحة العامة :

وتكتسي التوعية الصحية مجالا واسعا حيث تشكل بدورها التوعوي الفعال دورا بارزا في مكافحة الأوبئة والأمراض والفيروسات ، والتعامل معها وطرق الوقاية منها أولا قبل العلاج باعتبارها خير الأدوية وأنجعها وأقلها تكلفة ، والذي يشاهد اليوم الدور الذي تلعبه وزارة الصحة والداخلية والإعلام وهيئات المجتمع المدني في مكافحة الأمراض والأوبئة يدرك قيمة هذا الدور، فقد ساهمت كل هذه القطاعات مع قطاع الدفاع الوطني في المعركة ضد وباء كوفيد 19، وقبل أيام كنت في ملتقي علمي بالمملكة المغربية الشقيقة شارك فيه عدة زملاء من الدول العربية ودول إسلامية أخري بتنظيم مشترك بين الإيسسكو وجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، وكان هنالك دور بارز لمسألة التوعية الأمنية خصوصا كصمام أمان في مواجهة الأوبئة والكوارث الطبيعية كالزلازل والبراكين وموجات التسونامي وكانت مداخلات الدكاترة منصبة على أهمية التوعية في الجانب الوقائي ، ومن جدير بالذكر أن مجلس وزاء الداخلية العرب به مكتب  للتوعية الأمنية والإعلام ، الذي يوجد مقره بالقاهرة،  

وتدخل ضمن التوعية العامة نشر الوعي الصحي بين الناس عبر وسائل التوعية المختلفة للحد من انتشار بعض الأمراض الخطرة صحيا واجتماعيا، والتوعية بمخاطر بعض المسلكيات التي تتم عن جهل أو رعونة أو بلادة أو تأثر بقيم غريبة على قيم الحضارة والمدنية والتي يمكن أن تشكل خطرا على صحة وحياة الناس ، وحتي المسلكيات التي قد تسبب جرائم ، كما أن من المفترض أن تقوم وزارة البيئة ووزارة التجارة بنشر بعض المعلومات والتوعية حول خطر بعض المواد الكيميائية والمواد منتهية الصلاحية على الصحة العامة حيث يمكن أن تسبب خطرا على الناس خصوصا في الأسواق التي تعرض فيها المواد الغذائية مع المواد الكيميائية بشكل مناف للمعايير المرعية، وتختلط هناك أشياء مضرة بصحة الإنسان والحيوان ، ونتيجة للتحديات البيئية المحيطة والمستجدة من التطورات الصناعية والتنقيبية الحديثة التي تخلف في بعض الأحيان مواد سامة وخطرة فقد أنشأت الحكومة الموريتانية شرطة بيئية لمواجهة تفاقم الانتهاكات المضرة بالبيئة، لتنفيذ سياسة الحكومة في مجال المحافظة على الموارد الطبيعية والبيئة والتنوع البيولوجي، فثمة أمور يتعين على هذه الهيئة مكافحتها ونشر التوعية حولها لأنها باتساعها قد تضر بصحة الإنسان، وقد تحدث أضرارا بالغة بكرامة وحقوق الاخرين أو زعزعة لاستقرار في معاملاتهم مما يؤثر على السكينة العامة ،

ثانيا السكينة العامة :

إذا كانت تقنيات الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي أو ما يسمي بالإعلام الجديد قد أحدث طفرة جديدة توفر فرصا كبيرة إيجابية في الحياة العامة ومجالات قد تفيد الإنسان ، إلا أن لها جانب ءاخر أكثر سلبية يطرح تحديات تتعلق بما تتيحه من أمور تمس السكينة العامة ، بل تساهم في نشر قيم غير جيدة تؤثر على القيم الجيدة التي تسود داخل مجتمع ما وتقوم حياته عليها ، إذن فإن مواقع التواصل الاجتماعي سلاح ذو حدين ، فبقدر ما يمكن استغلالها في جوانبها الإيجابية لنشر قيم الفضيلة والعدل والسلام والأمن والتسامح  والعلم المفيد والنافع،والعمل المنتج والنافع للناس ،  وكل القيم الصالحة ، هناك أشياء أخري عكس تلك الأمور يمكن أن تتيح لها فرصا للانتشار بين الناس ، وهذا ما يحتم امتطاء هذه الصهوات للأمور الإيجابية ومراقبتها لمنع الاخرين من امتطائها ضد السكينة العامة للمجتمع ، لأن من يزعزع قيم المجتمع الصالحة وسكينته يهدد استقراره وأمنه العام أو أمنه العمومي.

ثالثا الأمن العمومي :

أن جوهر مفهوم الأمن العمومي يكمن في الجانب الوقائي ، فهو يسعي لحماية المواطن والمقيم وبئتهما من أي خطر أوضرر وذالك من ناحيتين :

أولاهما منع الأفعال المجرمة من الوقوع ، واتخاذ التدابير الأمنية اللازمة لمنع وقوع كافة التصرفات والأفعال التي قرر المشرع تجريمها لخطورتها على حياة الناس وممتلكاتهم كإجراء وقائي استباقي قبل وقوع الفعل الضار أوالسلوك الإجرامي  المخالف سواء كان السلوك المجرم سلبا كالترك للمأمور به قانونا وشرعا، أو كان إيجابيا كالفعل المجرم إتيانه ،

وثانيهما هو اتخاذ التدابير الوقائية والمساعدة ، بعد ارتكاب الأفعال المجرمة لمنع وقوع المزيد من الخطر والضرر ولمساعدة الضبطية القضائية في ضبط الفاعلين والقيام بالإجراءات القانونية في حقهم ، وكذالك اتخاذ التدابير بعد الأحداث أو الكوارث الطبيعية ، التي تتدخل لمواجهتها جهات أخري مع الشرطة كالحرس والدرك والأمن المدني ، وتبقي للتوعية في هذا الميدان دورا أساسيا سواء قبل الأزمات والكوارث ، وطرق التعامل معها وتقنيات وأساليب الدفاع المدني ، وفي هذا الميدان معارف وفنون كثيرة تستعمل ، ومهارات وخبرات تعلم كالإسعافات الأولية ، لأنه بإتقان هذه المهارات تنقذ أرواح وهذا الميدان يدخل في صميم التوعية الأمنية الخاصة .

المبحث الثاني الأمن بمفهومه الخاص والتوعية الأمنية:

إن مفهوم الأمن العمومي في بعده الذي تمارسه الشرطة ضمن صلاحياتها ، وفي مهامها الأساسية التي تنص عليها النصوص والقوانين الوطنية الأساسية تكتسي التوعية دورا بارزا في جزء منها ، فهي بطبيعتها الأمنية الخاصة تطال ثلاثة ميادين كبري ، هي الأمن العمومي ، والشرطة القضائية ، والاستعلامات العامة ، وعلى الرغم من التفاوت الواضح في التوعية والعلنية بين مختلف هذه الميادين إلا أن التوعية تبقي حجر الزاوية في بعض هذه الميادين وسنبين ذالك حسب كل ميدان في عمل الشرطة للحفاظ على الأمن العام ، الذي تمارسه بعض المديريات المركزية وكافة المديريات الجهوية وحتي المفوضيات والفرق المختلفة ،

أولا الأمن العمومي : إن دور الأمن العمومي سواء كان فيما يتعلق بحفظ النظام ، والعمل على الحد من مخاطر الفوضى والحفاظ على السكينة العامة ، طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية  مهمتة رئيسية ومحورية  في حياة الناس ، ويلعب الإعلام والتوعية دورا محوريا في جدوائية  وفعالية هذا الميدان في أبعاد ومجالات أكثر حضورا في الأمن العمومي وأوسع انتشارا وتواصلا مع الجمهور المستفيد من خدمات الأمن العمومي ، ومع ذالك ولترابط وتكامل هذا الميدان مع ميداني الشرطة القضائية والاستعلامات العامة يبقيا هذان الموضوعان يحظيان رغم بعض السرية بنسبة لا بأس بها من العلنية تؤكد التوعية مع تفاوت في ذالك، ومن الجدير بالذكر هنا أن معظم إجراءات الأمن العمومي تدخل في صميم الشرطة الإدارية، ولا تعني الشرطة القضائية ، لكن أحد مفاهيم الأمن يعزز عنصر الترابط مدخلا بعض الأنشطة المصاحبة لعمل الشرطة القضائية بالموضوع ،

ثانيا الشرطة القضائية والتوعية :

هناك نوعان من من التوعية في ميدان الشرطة القضائية هما توعية عامة وتوعية داخلية :

1 توعية عامة : على الرغم من سرية عمل الشرطة القضائية في مرحلة من مراحل البحث والتحري وعلى الرغم من أن الشرطة القضائية دورها في الغالب يبدأ بعد ارتكاب الفعل الجنائي ، إلا أن نسبة لا بأس بها من أعمال الشرطة القضائية تعرف العلنية حفاظا على الصالح العام وحماية للحقوق المكتسبة للأفراد في دولة الحق والقانون ، ثم كذالك حفاظا على حقوق الضحايا وحقوق المتهمين ، وأحيانا قد توجد توعية إعلامية خوفا من وقوع مزيد من الضحايا ، وكذالك لحقوق الدفاع ، حيث تعرف الشرطة لهذه المبادئ في عملها نوعا من العلنية حفاظا على الصالح العام وحقوق الإنسان،

2 توعية خاصة : دأبت الشرطة القضائية في دولة الحق والقانون على نشر توعية خاصة لكافة العاملين بها ، بعض هذه التوعية ينصب على تلقي معلومات ومهارات للتعامل مع مستجدات الجريمة وأساليب المجرمين ، والمخاطر المحتملة لبعض المواد التي تستعملها شبكات الجريمة ، وفي هذا الإطار تقوم الإنتربول بالعديد من تبادل المعلومات والتكوينات التي تهدف إلى تكوين وتوعية خاصة لكافة العاملين في ميدان مكافحة الجريمة العابرة للحدود ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخري هناك توجيهات تعطيها الإدارة العامة لأطرها وأفرادها العاملين في الميدان بضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان أثناء التحقيقات والتحريات المختلفة ، وكذالك اتباع الأساليب والمهارات التي تعمل على تطبيق القانون بشكل أكثر نجاعة وفاعلية واحتراما لحقوق المواطن والمقيم والتعامل بكرامة ومهنية ، مع التمييز بشكل أكثر حذاقة بين ما هو علني حسب الحاجة والمصلحة وما هو سري لا يجوز إخراجه عن إطاره الاستعلاماتي.

ثالثا الاستعلامات العامة :

على الرغم من الطابع السري العام للاستعلامات العامة ، وخصوصا في ميدان أمن الدولة منها ، إلا أن هناك بعض الاستثناءات في دولة الحق والقانون للتواصل مع جمهور معين على معطيات قد تساعد في تطبيقها تلك الفئات المستهدفة أو المستفيدة منها، كما قد تكون هناك معطيات تتعلق بالتعامل مع شركاء خصوصيين ومبدأ الثقة يقتضي التواصل بشكل أكثر وضوحا وسلاسة ، لكن ذالك يبقي  ضمن نظاق محدد ونسبي لأن الطابع العام في معظم مهام الاستعلامات العامة هو السرية .

ختاما تبقي التوعية بشكل عام هي الأداة الأكثر فاعلية في مكافحة العديد من الظواهر الخطرة على أمن الفرد والمجتمع، وتلعب السلطات الإدارية دورا محوريا في تأطيرها وتوجيهها باعتبارها رأس السلطة التنفيذية وممثلها الأعلى في كافة الولايات، وتنسيق السلطات الإدارية بشكل أكثر فاعلية مع كافة القطاعات المعنية من شأنه أن ينتج وعيا ناضجا يمكن للإعلام التقليدي والجديد التعاطي معه بما يخدم المواطن والمقيم ، في سبيل التنمية والازدهار، وثقافة حقوق الإنسان.

 

المفوض الرئيس محمد المختار محمد

 

 

 

 

إعداد: المفوض الرئيس/ يحفظ ولد أعمر.

المفوض / محمد المختار محمد

المفتش / محمد عبد الله ولد أحمد.

المفتش / محمد لمين ولد ماء العينين

 

 

دأبت الشرطة الوطنية علي تخليد عيدها الوطني الذي تم إقراره بموجب المرسوم رقم:110-85 الصادر بتاريخ: 22/ مايو 1985 والذي حدد يوم 18  دجمبرمن كل سنة عيدا وطنيا للشرطة.

هذا اليوم الذي أقر بناء على توصية من مجلس وزراء الداخلية العرب الذي طلب تخصيص يوم وطني للشرطة العربية، وقد حل هذا المرسوم محل المرسوم رقم: 84ـ051 الصادر بتاريخ:12-03-1984 والذي كان يحدد يوم 10 من ابريل كعيد وطني للشرطة.

 وللتعمق أكثر في ظروف نشأة الشرطة وتطورها وفهم الدور المنوط بها نعرض نبذة تاريخية عن الشرطة عموما والشرطة في موريتانيا على وجه الخصوص، وذلك حتى تتضح ماهية الشرطة والظروف التي اكتنفت تطورها من خلال التنظيم القانوني المؤسساتي والهيكلي البنيوي، ولكن قبل ذلك نعرض لتعريف الشرطة حسب المراجع التاريخية ونحدد مهامها الأساسية.

 

أولا: مفهوم الشرطة تاريخيا

عرف (الفيروز آبادي) في القاموس المحيط الشرطة لغة بأنها ( المختار من كل شيء، وشرطة كل شيء خياره وشرطة الفاكهة أطيبها، ويقال شُرَطيٌ وشُرْطيٌ منسوب إلى الشرطة والجمع شُرَطْ، وشرطة الجند البارزون فيهم المتصفون بالشجاعة والمختارون الذين يبدؤون القتال ويتهيئون للموت جهادا في سبيل الحق أو ينالون الشهادة).

أما الشرطة اصطلاحا فيقصد بها " مجموعة من مواطني البلد يأخذون على عاتقهم القيام بمهمة الأمن كوظيفة أساسية، في أي مجتمع يسعى إلى التحضر والاستقرار، فهم أداة الدولة لإقرار النظام العام".

 ففي المجتمعات القديمة حيث يسود النظام القبلي كانت وظيفة الشرطة تسند عادة إلى أفراد من أبناء القبيلة من بين المنتمين إليها وخصوصا من يتوسم فيهم المحافظة على مصالحها والغيرة على حرمتها.

وبعد ظهور الدولة تشكلت هيئات أسندت إليها مهمات الشرطة كحماية الأمن الداخلي وجباية الضرائب وغير ذلك من المهام.

فقد كانت بداية الشرطة في العالم تختلف من بلد لبلد مع وحدتها في الجوهر أحيانا كما أن لها مظاهر وحدة عالمية أكثر من أي جهاز ءاخر.

وفي عالمنا الإسلامي كانت نشأة الشرطة الأولي عمرية صلاحية أي نسبة إلي العمرين ابن الخطاب وابن عبد العزيز في شجاعتها بالحق والعدل ورحمتها بالضعفاء والمظلومين. وأحيانا في حنكتها وقوتها حجاجية أي نسبة إلي الحجاج ابن يوسف.

 

ثانيا:المهام الأساسية للشرطة

إن الاحتفال بهذا العيد فرصة سانحة للتعريف أكثر بهذا المرفق العمومي، وما يقدمه للمجتمع من خدمات هي أساس الحياة إن لم تكن هي الحياة.

 

هذه الخدمات تشمل التعاون بجدية وفعالية مع السلطات الثلاث في الدولة الحديثة من تشريعية وقضائية وتنفيذية.

 هذه الخدمات التي لا تقدر بثمن والمتمثلة في حماية الأمن العام والسكينة والصحة العموميين، وتأمين الأشخاص والممتلكات ومنع حصول القلاقل المخلة بالنظام العام والوقاية من الجريمة كمهمة أولى.

 وفي محور ثان هو السهر على تنفيذ القوانين وضبط المخالفات الجنائية والقيام بجمع الأدلة والبحث عن المجرمين وتقديمهم إلى السلطات القضائية المختصة.

وفي مهمة ثالثة غاية في الأهمية تعمل الشرطة على كشف واستباق كل خطر يمكن أن يهدد الأمن العام والمؤسسات والمصالح الأساسية للدولة وسيادتها الوطنية وتأمين إبلاغ السلطات الحكومية بكل فعل من شأنه أن يهدد الأمن الداخلي أو الخارجي للوطن.

 

ثالثا:نشأة الشرطة في موريتانيا :

 لم تسعفنا المصادر التاريخية بما يدل على وجود الشرطة في المجتمعات الموريتانية القديمة، أو على الأقل من يشار إليه باسم الشرطة في هذه المجتمعات في فترة ما قبل ظهور المستعمر.

 

فقد ظهرت البواكر الأولى وإرهاصات وجود هذا الجهاز مع المستعمر وخاصة مع بزوغ نجم الدولة والحصول على الاستقلال، وإن كان البعض يرى أن الإرهاصات الأولى لوجود الشرطة في موريتانيا بدأت سنة 1936 حيث عرفت هذه السنة اكتتاب أول شرطي موريتاني، وكان عون شرطة مساعد، ويسميه العامة في ذلك الوقت (آلكاتي)، وكانت مهمته تتمثل في حفظ النظام، وتلقي الشكايات ورفع الظلم البسيط.

 وكان أول من تولى المسؤولية عن الأمن الموريتاني مفوض شرطة عقدوي ، حيث حول هذا المفوض إلى مدينة أندر، التي كانت عاصمة لإدارة الشؤون الموريتانية.

 وقد تم افتتاح أول مفوضية في موريتانيا بتاريخ: 25/ يناير/1951 في انواذيبو(Port-tien).

ومع حصول الدولة على الاستقلال الذاتي كان لابد من إيجاد نواة لشرطة وطنية فكان المقرر رقم:025/ود بتاريخ:19يناير1959، والذي يقضي بإنشاء مصلحة للشرطة تابعة لوزارة الداخلية، وقد جاء في المادة الأولى من هذا المقرر:"تنشأ في موريتانيا مصلحة للشرطة الإقليمية مكلفة بضمان النظام العام والقيام باختصاصات الشرطة في المراكز الحضرية".

 ومن الجدير بالذكر أن الشرطة الإقليمية لم تنتقل إلى انواكشوط إلا بتاريخ: 25 فبراير1961 بعد ما كانت تدار شؤونها لبعض الوقت من مدينة سينلوي ثم فيما بعد من مدينة روصو الموريتانية، وكان أول نص ينظم سلك الشرطة في موريتانيا هو المرسوم رقم: 068/59 الصادر بتاريخ:23 يوليو 1959 المحدد للتنظيم الخاص بإطار الشرطة بموريتانيا.

 

رابعا:التنظيم القانوني المؤسسي للشرطة:

 لقد مر التنظيم القانوني المؤسسي للشرطة بالمراحل التالية:

 

1 ـ الشرطة الإقليمية:

حيث أنشئت الشرطة بموجب المقرر رقم: 25/بتاريخ 19/ يناير/ 1959 تحت إسم الشرطة الإقليمية، وجاء المرسوم رقم: 59- 068 بتاريخ: 23 يوليو 1959 ليحدد النظام الأساسي للشرطة وينشئ إطارا يتضمن مصالح شرطة فعلية، ونص على أن إطاره التنظيمي ينظم وفقا لقانون الوظيفة العمومية وأحكام نفس المرسوم، و ينص على أن اختصاص جهاز الشرطة يمتد على كافة التراب الوطني وفقا لقواعد الاختصاص النوعي والترابي.

 

2 ـ الأمن الوطني:

 حيث جاء القانون رقم: 265-69 بتاريخ: 26 يوليو 1969 ليحدد قواعد تسيير أشخاص إطار الأمن الوطني.

 

وقد تم تطبيق هذا القانون بمقتضى المرسوم رقم:403-69 بتاريخ: 10 دجمبر1969 المحدد للنظام الخاص لإطار الأمن الوطني.

 

ويلاحظ أن النصوص السابقة أسست لإطار أمن وطني مكلف بقضايا الشرطة العامة وحفظ النظام.

 

وظلت الشرطة تحمل نفس الاسم ( الأمن الوطني) وذلك في النصوص التي أعقبت ذلك، والتي من أهمها:

 

ـ الأمر القانوني رقم: 038/81 بتاريخ: 4 مارس 1981 الذي يلغي ويحل محل القانون رقم: 265/69 بتاريخ: 26 يوليو 1969 المحدد لقواعد تسيير أفراد الأمن الوطني والذي نص في مادته الأولى على أن " الشرطة تشكل قوة شبه عسكرية تتبع مباشرة لوزير الداخلية".

 

وفي مادته الثالثة نص على أن "الشرطة تستثنى من تطبيق قواعد النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وذلك نظرا لطبيعة مهامها الخاصة، فهي تخضع فقط لأحكام هذا الأمر القانوني والمراسيم المطبقة له"، والتي لم ترى النور.

 

ثم جاء بعد ذلك الأمر القانوني رقم: 028/86 بتاريخ: 11 فبراير 1986 والمتضمن للنظام الأساسي لأفراد الأمن الوطني، وقد نص في مادته الأولى على أن الشرطة (قوة عمومية شبه عسكرية تتبع لوزير الداخلية ) ، كما نص في مادته الثانية على أن " هيئة الشرطة تخضع لمقتضيات قانون الوظيفة العمومية فيما لم يتعارض مع مقتضيات هذا الأمر القانوني، ويلاحظ في هذا الأمر القانوني أنه أعاد الشرطة إلى الخضوع لمقتضيات قانون الوظيفة العمومية ، بعد أن ظلت خارجة عنها لسنوات عدة ، إلا أن المراسيم المطبقة لهذا الأمر القانوني لم تخرج إلى حيز الوجود.

 

وقد تم إلغاؤه بالقانون رقم: 026- 95 الصادر بتاريخ: 30 دجمبر 1995 والمتضمن النظام الأساسي الخاص بأفراد الأمن الوطني، والذي ألغي هو الآخر بموجب القانون رقم: 023-2009 الصادر بتاريخ: 07 ابريل 2009 والمتضمن النظام الخاص بعمال الشرطة الوطنية.

 

3 ـ الشرطة الوطنية:

 

ثم جاء بعد ذالك القانون الجديد الذي صادق عليه البرلمان مؤخرا والمتضمن النظام الأساسي للشرطة الوطنية، مشكلا إطارا تنظيميا جديدا متميزا عن النصوص التي سبقته، وإن كان يشبه إلى حد بعيد الأمر القانوني رقم: 038/81، حيث يتفقان على إخراج موظفي هيئة الشرطة من جملة الموظفين الذين يحكمهم قانون الوظيفة العمومية.

 

إن القانون الحالي قد سمى الشرطة بالشرطة الوطنية بدلا من الأمن الوطني حيث نص في مادته الأولى على أنه ( يحدد هذا القانون الأحكام التنظيمية لإطار الشرطة الوطنية).

 

 هذه باختصار هي جملة النصوص التي نظمت وسيرت قطاع الشرطة منذ إنشائه حتى الآن في جانب النظم الأساسية، فماذا عن التنظيم الهيكلي البنيوي الذي نظم إدارات ومصالح الشرطة؟.

 

 

 

خامسا:التنظيم الهيكلي البنيوي للشرطة :

 

مرت الشرطة بعدة تنظيمات إدارية أهمها:

 

1 ـ مصلحة الشرطة الإقليمية:

 

لقد ظهرت الشرطة أول ما ظهرت كمصلحة بوزارة الداخلية وذلك بمقتضى المقرر

 

رقم: 025/ بتاريخ: 19 يناير 1959، والتي كان يسميها "مصلحة الشرطة الإقليمية".

 

 

 

2- إدارة مصالح الشرطة والأمن :

 

جاء المرسوم رقم 50-010 بتاريخ 10 يناير 1962 ليحدد اختصاصات وزارة الداخلية وينظم قطاعها المركزي ، وقد حول مصلحة الشرطة الإقليمية إلى "إدارة مصالح الشرطة والأمن " ضمن ثلاث إدارات مكونة لوزارة الداخلية آنذاك :

 

- إدارة الشؤون الداخلية.

 

- إدارة مصالح الشرطة والأمن.

 

- مفتشية الحرس الوطني.

 

 

 

3 ـ إدارة مصالح الشرطة وقوى الأمن:

 

وفي سنة 1963 ظهر المرسوم رقم: 021/50 بتاريخ: 20 فبراير1963 المنظم لوزارة الداخلية والذي يجعل الشرطة تابعة لإدارة تضم إلى جانبها قوى الأمن تدعى:

 

إدارة مصالح الشرطة وقوى الأمن، والتي كانت تضم:

 

ـ مصلحة قوى الشرطة والأمن

 

ـ إضافة إلى مفتشية للحرس الوطني

 

- مفتشية " الكوميات"

 

ويلاحظ في هذا المرسوم ضم مفتشية الحرس الوطني "ومفتشية كوميات" إلى إدارة الشرطة.

 

 وفي سنة 1964 وبموجب المرسوم رقم: 10/429 بتاريخ: 6/ أغشت /1964 تمت إضافة هيئة جديدة إلى مديرية قوى الشرطة والأمن هي: [ شرطة البدو الرحل ] والتي قرر المرسوم أعلاه أنها ستحال فيما بعد إلى الحرس الوطني، وذلك بعد خضوعها لمرحلة انتقالية تم فيها نقل هذا التنظيم بصفة نهائية إلى الحرس الوطني.

 

وفي سنة 1967 وبموجب المقرر رقم: 010/ بتاريخ: 4 يناير 1967 المحدد لصلاحيات وتنظيم إدارة قوى الشرطة والأمن فإن هذه الإدارة تضم:

 

ـ مصلحة الأمن الوطني

 

ـ مصلحة الحرس الوطني.

 

4 ـ إدارة الأمن الوطني:

 

وفي سنة 1968 وبموجب المرسوم رقم: 68/342 الصادر بتاريخ: 23 دجمبر 1968 المحدد لصلاحيات وزير الداخلية وتنظيم الإدارة المركزية لقطاعه، فإن الحرس الوطني قد انفصل عن الشرطة حيث ضم تنظيم وزارة الداخلية أربع إدارات ومن ضمنها:

 

ـ إدارة الأمن الوطني

 

ـ مفتشيه الحرس الوطني

 

ثم جاء المرسوم رقم: 348/69 المنظم لوزارة الداخلية الصادر بتاريخ: 30 سبتمبر 1969، حيث نص في مادته (6) على أن إدارة الأمن الوطني تضم سبعة أقسام من بينها :قسم للاستعلامات العامة.

 

 

 

5 ـ المديرية العامة للأمن الوطني

 

وفي سنة 1979 جاء المرسوم رقم: 19/79 بتاريخ 01 مارس 1979 المحدد لاختصاص وزير الداخلية وتنظيم الإدارات المركزية لقطاعه ليحول الأقسام السبعة السابقة إلى خمس إدارات مركزية من بينها إدارة الاستعلامات العامة ، وهنا ظهرت إدارة الأمن باعتبارها إدارة عامة تحت اسم ( المديرية العامة للأمن الوطني ).

 

 

 

 6 ـ إدارة الشرطة الوطنية

 

وفي سنة 1983 صدر المرسوم رقم: 113/83 الصادر بتاريخ: 21 دجمبر 1983 المحدد لصلاحيات وزير الداخلية والمنظم للإدارات المركزية التابعة لقطاعه والذي سماها " إدارة الشرطة الوطنية" حيث تم تغيير في اختصاصات الإدارة تمثل في غياب إدارة الاستعلامات عن إدارة الشرطة فلم تظهر ضمن التنظيم الإداري لها والذي كان على النحو التالي:

 

ـ إدارة الأشخاص

 

ـ إدارة الوقاية وحفظ النظام

 

ـ إدارة الشرطة القضائية والأمن العمومي

 

ـ إدارة الأثاث والشؤون المالية

 

ـ إدارة المدرسة الوطنية للشرطة.

 

 7- المديرية العامة للامن الوطني :

 

لقد جاء المقرر رقم 141 /84 بتاريخ 18 نفمبر 1984 ليعيد التسمية القديمة "المديرية العامة للامن الوطني " بعد عودة مهمة الاستعلامات العامة إلى إدارة الشرطة ، تحت اسم إدارة امن الدولة لتصبح هيكلتها على النحو التالي:

 

  • إدارة الأشخاص والتكوين

  • إدارة أمن الدولة

  • إدارة المراقبة الترابية

  • إدارة الشرطة القضائية والأمن العمومي

  • إدارة الأثاث والشؤون المالية

  • إدارة المدرسة الوطنية للشرطة

    وقد كرس المرسوم رقم 048/90 بتاريخ 07 يونيو 1990 المتضمن تنظيم الإدارة العامة للأمن الوطني، كرس تنظيما هيكليا خاصا مستقلا عن التنظيم الهيكلي للوزارة الأم، والذي تم إلغاؤه بمقتضى المرسوم رقم 039/09 بتاريخ 17 فبراير 2009 المحدد لتنظيم ووظائف المديرية العامة للأمن الوطني، والذي استحدث إدارات مركزية جديدة وأعاد تسمية البعض منها.

     

    8ـ تنظيم الشرطة جهويا:

    أما على مستوى التنظيم الجهوي للشرطة فقد شهد توسعا ملحوظا وتطورا مضطردا حيث كانت مصالح الشرطة الخارجية في البداية أي منذ 1959 إلى غاية 1981 ممثلة بمفوضيات شرطة.

     وبمقتضى المرسوم رقم 103-81 الصادر بتاريخ 15 مايو 1981 تم إنشاء مديريات جهوية على مستوى عواصم الولايات تمثل قمة الهرم في شرطة الولاية.

    وقد كرس المقرر رقم 023 بتاريخ 07 فبراير 1989 التنظيم الإداري للمديريات الجهوية للأمن الوطني ومفوضيات الأمن العمومي وحدد مهامها وتبعيتها للمديريات الجهوية للأمن التي تقع في دائرتها.

    ونشير إلى أن هناك نصوص أخرى تحدد تبعية المفوضيات الخاصة والسرايا الجهوية لحفظ النظام لهذه الإدارات الجهوية.

    وتعتبر هذه النصوص شاهدة على تطور قطاع الشرطة وخصوصا إذا علمنا أنه عند صدور المقرر رقم: 25/ بتاريخ: 19/1/1959 كانت مصلحة الشرطة الموجودة بوزارة الداخلية عبارة عن: مصلحة مركزية يتبع لها:

 

  • قسم للشرطة القضائية والأرشيف المركزي.

  • قسم للهجرة والاستيطان

  • قسم للاستعلامات العامة

  • مفوضيات شرطة في بعض التجمعات الحضرية الكبرى داخل البلاد.

    وكان طاقمها بتالف من:

    ـ مفوض إقليمي

    ـ عون كاتب

    ـ كاتب إدارة

    ـ سكرتيرية

    ـ ثلاثة أعوان شرطة

    ـ إضافة إلى عشرات من أفراد الشرطة.

            وهكذا أصبحت المديرية العامة للأمن الوطني تتألف من عشر إدارات وعشرات المصالح والأقسام المركزية إضافة إلى التجمع الخاص لحفظ النظام الذي يضم أربع سرايا خاصة لحفظ النظام كما توجد خمسة عشر مديرية جهوية و أزيد من ثمانين مفوضية وسريتين جهويتين لحفظ النظام وهو ما يفسر تطور مرفق الشرطة العمودي والأفقي، حيث واكب جهاز الشرطة التطور الحاصل في بناء الدولة الموريتانية منذ بداية تحضرها وذلك من خلال ممارسة مهامه الإدارية والقضائية كما ذكرنا في بداية هذا المقال، فهو من جهة يقوم بوظيفة الشرطة العامة ويسهر على تنفيذ القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، ويحمي حقوق وحريات الأشخاص وأرواحهم وممتلكاتهم، كما يحافظ على الأمن ويعمل على صيانة الأخلاق العامة، ويزود الحكومة بمعلومات في مختلف الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية ...الخ، إضافة إلى حراسة نقاط المرور الحدودية ومراقبة دخول وإقامة ومغادرة الأجانب.

            ومن جهة ثانية يقوم الجهاز بأعمال الشرطة القضائية من معاينة للجرائم وجمع الأدلة وإجراء الأبحاث وتقديم مرتكبيها إلى العدالة في الأحوال التي ينص عليها القانون وهكذا تعمل الشرطة من خلال القيام بوظيفتيها الوقائية والزجرية على تقوية سيادة الدولة وهيبتها مجسدة بذلك مبدأ [ الشرطة في خدمة المجتمع ] وإن كان هذا المبدأ لا يتحقق بصفة فعلية إلا حين يعي المواطن أن له دورا كبيرا في حماية هذا الوطن، وذلك عن طريق التعاون مع الشرطة وإبلاغها بكل ما يهدد الأمن أو يمس منه.

     

    مراجع المقال:

 

  1. الفيروز آبادي ـ القاموس المحيط ـ الجزء 2 ـ ط 1 سنة 1330هـ.

  2. مفوض شرطة/ عبد القادر حبيب الله ـ الشرطة في دولة القانون ـ مطابع المنار 2003م.

  3. الجريدة الرسمية لإفريقيا الغربية سنة 1959م.

  4. أعداد الجريدة الرسمية للجمهورية الإسلامية الموريتانية للسنوات التالية: 1962-1963-1964-1967-1968-1969-1973-1979-1981-1983-1984-1986-1989-1990-1995-2009م.

 

FaLang translation system by Faboba